
***
الطالب: التفسير لغة من: الفسر، وهو الكشف عن المغطى، وفي الاصطلاح: بيان معاني القرآن الكريم.وتعلم التفسير واجب؛ لقوله تعالى: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [ص: ٢٩]، ولقوله تعالى: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد: ٢٤].وجه الدلالة من الآية الأولى: أن الله تعالى بيَّن أن الحكمة من إنزال هذا القرآن المبارك أن يتدبر الناس آياته ويتعظوا بما فيها، والتدبر هو: التأمل في الألفاظ للوصول إلى معانيها، فإذا لم يكن ذلك فاتت الحكمة من إنزال القرآن، وصار مجرد ألفاظ لا تأثير لها؛ ولأنه لا يمكن الاتعاظ بما في القرآن بدون فهم معانيه.ووجه الدَّلالة من الآية الثانية: أن الله تعالى وبَّخ أولئك الذين لا يتدبرون القرآن، وأشار إلى أن ذلك من الإقفال على قلوبهم وعدم وصول الخير إليها.الشيخ: أعوذ بالله، بسم الله الرحمن الرحيم.التفسير لغة من: الفسر، وهو الكشف عن المغطى، ومنه: فسر القشر -قشرة الثمرة- عن الثمرة حتى يتبين ما بداخل القشر.في الاصطلاح: بيان معاني القرآن الكريم، وبيان معاني غيره يسمى تفسيرًا في الواقع، ويصح أن نسميه تفسيرًا، لكن في العرف يسمون ما سوى القرآن شرحًا؛ ولهذا قلَّ أن تجد من يقول: شرح الآية الكريمة، بل يقول: تفسير، أو يقول: تفسير الحديث، بل يقول: شرح، وهذه مسألة عرفية، وإلا فمعنى (تفسير) و(شرح) واحد: بيان معاني القرآن الكريم.وتعلم التفسير واجب يأثم الإنسان بتركه، لكن هل هو واجب عيني أو واجب كفائي؟نقول: أما ما لا يسوغ جهله فهو واجب أيش؟ عيني. يجب على كل إنسان أن يعرف ما أمر به في القرآن الكريم.مثلًا: أقيموا الصلاة؛ يجب أن يعرف كيف إقامة الصلاة، آتوا الزكاة؛ يجب أن يعرف إذا كان عنده مال، حج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا؛ يجب أن يعرف كيف يحج إذا كان مستطيعًا، وهلم جرًّا.وما زاد عن ذلك فإنه فرض كفاية، ولا يمكن للمسلمين أن يدَعو كتاب ربهم بدون فهم لمعانيه.إذن واجب يشمل أيش؟الطلبة: العيني.الشيخ: الواجب العيني، والواجب الكفائي؛ لقول الله تبارك وتعالى: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِوصف الله هذا القرآن بأنه مُبَارَكٌمبارك من كل ناحية؛ من جهة تلاوته والتعبد به، ومن جهة صلاح القلب وصلاح العمل، وكان خلق النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، وهو أكمل الناس خلقًا عليه الصلاة والسلام.لِيَدَّبَّرُوااللام هنا للتعليل، وهو بيان الحكمة من إنزاله.لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِيتعظ، أُولُو الْأَلْبَابِيعني: أولو العقول؛ لأن العقل هو اللب، فرجل بلا عقل ليس برجل في الواقع؛ ولقوله تعالى: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ، والهمزة هنا للاستفهام الذي يراد به التوبيخ، أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا(أم) هنا هل هي متصلة أو منقطعة؟طالب: منقطعة.الشيخ: الضابط إذا كانت (أم) بمعنى (بل) و(الهمزة)، فهي منقطعة، وإذا كانت بمعنى (أو) فهي متصلة، فإذا قلت: أجاء زيد أم عمرو، فهي؟الطلبة: متصلة.الشيخ: متصلة، وفي هذه الآية: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَاأي: بل، أعلى قلوب أقفالها؟ والجواب: الثاني ولَّا الأول؟طالب: الثاني.الشيخ: الثاني؛ قلوبهم مقفلة عن تدبر القرآن.وجه الدلالة من الآية الأولى: أن الله تعالى بيَّن أن الحكمة من الإنزال هذا القرآن المبارك أن يتدبر الناس آياته ويتعظوا بما فيها، هذه الحكمة، وليست الحكمة أن يتبركوا به أو أن يتلوه تلاوة مجردة، هذه لا شك أنها منفعة ومصلحة ورحمة بالخلق، لكن المهم أن يتدبروه، ما معناه؟ ماذا أراد الله به؟ ثم يتعظوا.أرأيت لو إنسان أعطاك كتاب طب مثلًا، قال: خذ هذا الكتاب، هل يمكن أن تنتفع بما فيه من الإرشادات الطبية إلا بعد أن تدبره وتفهمه، نعم ولَّا لا؟الطلبة: لا.الشيخ: لا يمكن، إذن القرآن الكريم لا يمكن أن ينتفع به الإنسان تمام الانتفاع إلا بالتدبر، حتى يتدبر ماذا أراد ربنا بهذا؟ ثم بعد ذلك يتعظ.يقول: إن الله بيَّن أن الحكمة من إنزال هذا القرآن المبارك أن يتدبر الناس آياته ويتعظوا بما فيها.والتدبر هو التأمل في الألفاظ للوصول إلى معانيها، هذا التدبر؛ أنك تتأمل، وسمي تدبرًا؛ لأن الإنسان يجول من هنا ومن هنا حتى يصل إلى أيش؟ المعنى المراد، فهو تدبر، يجول في معاني اللفظ حتى يصل إلى المراد.فإذا لم يكن ذلك -يعني: التدبر- فاتت الحكمة من إنزال القرآن، وصار مجرد ألفاظ لا تأثير لها، وهذا واضح؛ أن الله لم يكن لينزل قرآنًا يقول للناس: اقرؤوا ألفاظه دون أن تفهموا معانيه، أبدًا، ولأنه لا يمكن الاتعاظ بما في القرآن بدون فهم معانيه، هذا صحيح؟الطلبة: (...).الشيخ: هل يمكن أن تتعظ بالقرآن وتعمل بما أراد الله منه إلا أن تفهم معانيه؟ لا يمكن؛ لذلك تبين وجه الدلالة من وجوب التدبر من قوله تعالى: لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ.ووجه الدلالة من الآية الثانية: أن الله وبخ أولئك الذين لا يتدبرون القرآن، وبَّخ كيف؟الطلبة: (...).الشيخ: لأن الهمزة أيش؟الطلبة: (...).الشيخ: للاستفهام المراد به التوبيخ، وأشار إلى أن ذلك من الإقفال على قلوبهم وعدم وصول الخير إليهم.وكان سلف الأمة على تلك الطريقة الواجبة يتعلمون القرآن ألفاظه ومعانيه؛ لأنهم بذلك يتمكنون من العمل بالقرآن على مراد الله به، فإن العمل بما لا يعرف معناه غير ممكن.ودليل هذا؛ أن طريقة السلف على ذلك: ما قاله أبو عبد الرحمن السلمي حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن كعثمان بن عفان رضي الله عنه، وعبد الله بن مسعود، وغيرهما رضي الله عنهم: أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات، لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا .هذا الأثر على ما فيه من خلاف في صحته نقول: إنه يدل على أن عادة السلف أنهم إذا تعلموا عشر آيات أيش؟الطلبة: (...).الشيخ: تعلموا معناها، ثم عملوا بها، وهكذا ينبغي لنا نحن أن نتعلم المعنى ثم نعمل، حتى يكون القرآن نزل مباركًا يتدبر الناس آياته ويتذكرون به.قال شيخ الإسلام رحمه الله ابن تيمية: والعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابًا في فن من العلم كالطب والحساب ولا يستشرحوه، فكيف بكلام الله تعالى الذي هو عصمتهم وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم؟!هذا مثال من شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: العادة أن الإنسان إذا قرأ كتابًا في فن الفنون، هل يقرؤه قراءة مجردة لفظية؟ أجيبوا.طلبة: لا.الشيخ: لا، ولو فعل لم ينتفع به، بل لا بد أن يستشرحه؛ أي: يطلب من يشرحه له، فيطلب من المعلم أن يعلمه المعنى، ويطلب من التلميذ الذي فوقه أن يعلمه، وهلم جرًّا.(ويجب على أهل العلم أن يبينوه للناس عن طريق الكتابة أو المشافهة؛ لقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ [آل عمران: ١٨٧]، وتبيين الكتاب للناس شامل لتبيين ألفاظه ومعانيه، فيكون تفسير القرآن مما أخذ الله العهد على أهل العلم ببيانه؛ لأنه قال: لَتُبَيِّنُنَّهُ).فإذا قال قائل: هل يجب على أهل العلم أن يبينوا للناس معنى القرآن سواء سئلوه أم لا؟نقول: يجب إذا سأله الناس بلسان الحال أو بلسان المقال، فمثلًا: إذا سمع الإنسان أن الناس يفسرون بعض الآيات على غير ما أراد الله، فالواجب عليه أن يبين المعنى الذي أراد الله؛ لأن العوام أحيانًا يفسرون الآيات بغير ما أراد الله، بل أحيانًا يصنعون آيات من عندهم؛ تجده مثلًا يقول: صدق الله العظيم (وجعلنا لكل شيء سببًا)، من أين الآية هذه؟ ما فيه، ما في القرآن هكذا، لكن هم يعلمون أن الأشياء بأسبابها، ويمكن مرَّ عليهم في أذهانهم في تلك الساعة وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا [الكهف: ٨٤]، فحولوها إلى أن قالوا: وجعلنا لكل شيء سببًا.فالمهم إذا رأى الإنسان أنه لا بد أن يبين معنى القرآن بلسان الحال أو بلسان المقال وجب عليه البيان، وينبغي أن يجعل للعامة مجلسًا لتفسير القرآن، وكان شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله يفعل ذلك، كان بين العشاءين يفسر القرآن من أوله إلى آخره، لكنها قراءة عامة، يكون في المحراب، ويقرأ عليه أحد الطلاب ويشرح الآيات فيبينه، ويحضر العامة فيفهمون، وهذا طيب، لو جعل طالب العلم مثلًا في مسجده الخاص درسًا في تفسير القرآن لانْتَفَع ونَفَع.قال: (والغرض من تعلم التفسير هو الوصول للغايات الحميدة والثمرات الجليلة).هذا الغرض من علم التفسير الوصول إلى الغايات الحميدة والثمرات الجليلة، وهي التصديق بأخباره، أخبار أيش؟الطلبة: أخبار القرآن.الشيخ: أخبار القرآن والانتفاع بها، وتطبيق أحكامه على الوجه الذي أراد الله؛ ليعبد الله بها على بصيرة، وهذا غرض سامٍ يتحقق به قول الله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: ٥٦]. وخلاصة هذا الباب: أن تفسير القرآن هو بيان معناه، وأن تعلم التفسير أيش؟طالب: واجب.الشيخ: واجب، وأن الوجوب عيني.طلبة: وكفائي.الشيخ: وكفائي.وأن عادة السلف في القرآن: أنهم إذا تعلموا عشر آيات أو نحوها تعلموا معانيها وعملوا بها، وأنه ينبغي لخلف الأمة أن يتبعوا أثر سلفهم؛ لأنه هو الخير.***
الطالب: (...) وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.قال شيخنا حفظه الله تعالى في معرض ما يرجع إليه في تفسير القرآن الكريم قال: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: إذا أجمعوا -يعني التابعين- على الشيء فلا يرتاب في كونه حجة، فإن اختلفوا؛ فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض ولا على من بعدهم، ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن، أو السنة، أو عموم لغة العرب، أو أقوال الصحابة في ذلك.وقال أيضًا: من عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئًا في ذلك، بل مبتدعًا، وإن كان مجتهدًا مغفورًا له خطؤه.ثم قال: فمن خالف قولهم وفسَّر القرآن بخلاف تفسيرهم فقد أخطأ في الدليل والمدلول جميعًا.الشيخ: الرابع فيما يرجع إليه في تفسير القرآن: أقوال التابعين، ولا سيما الذين أخذوا التفسير عن الصحابة واعتنوا به، كمجاهد بن جبر وغيره.(شيخ الإسلام رحمه الله يقول: إذا أجمع التابعون على تفسير الآية فلا يرتاب أحد أنه حجة، وإذا اختلفوا؛ فليس قول أحدهم حجة على الآخر ولا حجة على من بعدهم؛ لعدم الإجماع، ولكن ينظر إلى ما يرجحه الدليل).فإلى أي شيء يرجع؟يقول: (يرجع إلى لغة القرآن، أو السنة، أو عموم لغة العرب، أو أقوال الصحابة).يعني إذا اختلف التابعون على قولين فإنه ليس قول أحدهم حجة على الآخر ولا على من بعدهم، بل لا بد من الترجيح. نرجح بماذا؟ذكر أربعة أشياء: لغة القرآن وهي الحقيقة الشرعية، أو السنة كذلك، أو عموم لغة العرب، أو أقوال الصحابة.والظاهر -والله أعلم- أن عموم لغة العرب مع أقوال الصحابة ليست على الترتيب الذي ذكره رحمه الله؛ فإن أقوال الصحابة مقدم على مقتضى اللغة العربية.وقال أيضًا: (من عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئًا في ذلك، بل مبتدعًا).كونه مخطئًا واضح، لكن كونه مبتدعًا؛ لأنه أقرب إلى السنة، وإن كان مجتهدًا مغفورًا له خطؤه.ثم قال: (فمن خالف قولهم وفسَّر القرآن بخلاف تفسيرهم فقد أخطأ في الدليل وأخطأ في المدلول جميعًا).أخطأ في الدليل؛ حيث حمله على ما لم يعرفه الصحابة رضي الله عنهم، وأخطأ في المدلول؛ حيث أحدث ما لم يكن معروفًا عند الصحابة.***
الطالب: ما تقتضيه الكلمات من المعاني الشرعية أو اللغوية حسب السياق؛ لقوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ [النساء: ١٠٥]، وقوله: إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [الزخرف: ٣]، وقوله: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [إبراهيم: ٤]، فإن اختلف المعنى الشرعي واللغوي أخذ بما يقتضيه الشرعي؛ لأن القرآن نزل لبيان الشرع لا لبيان اللغة، إلا أن يكون هناك دليل يترجح به المعنى اللغوي فيؤخذ به.الشيخ: هذا الأخير، وهو تفسيره بمقتضى اللغة العربية؛ لأن القرآن نزل أيش؟طلبة: باللغة العربية.الشيخ: باللغة العربية، فإذا لم يكن هناك عرف شرعي يخالف مقتضى اللغة أخذنا باللغة؛ لقول الله تبارك وتعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ، وقوله: إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَجَعَلْنَاهُبمعنى: صيرناه؛ ولهذا نقول: (الهاء) مفعول أول، وقُرْآنًا عَرَبِيًّامفعول ثانٍ.وليس كما قالت الجهمية: إِنَّا جَعَلْنَاهُبمعنى: خلقناه، فإنه على رأيهم نجعل (الهاء) مفعولًا به، وقرآنًا عربيًّاحالًا، لكن هذا خطأ عظيم؛ فإن قوله: جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّاكقوله: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا [النبأ: ١٠] أي: صيرناه لباسًا، وهذا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّاأي: صيرناه قرآنًا عربيًّا بلغة العرب.وأما قوله تعالى: وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَفـ(جعل) هنا لا تتعدي إلا لواحد، فهي بمعنى خلق.وقوله: مَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [إبراهيم: ٤] بِلِسَانِ قَوْمِهِأي: بلغتهم، واللغة تسمى لسانًا؛ لقوله تعالى: بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء: ١٩٥]، ويستفاد من قوله تعالى: إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْأنه يجوز أن يخطب الإنسان إذا كان يخاطب غير عرب أن يخطب بلغة هؤلاء المخاطبين؛ لأنه إذا خاطبهم بلغة العرب لم يفهموا شيئًا ولم يستفيدوا.طالب: شيخ، لما قلنا: إِنَّا جَعَلْنَاهُبمعنى صيرناه، يقول: إن الصيرورة تكون بالانتقال من شيء لشيء، معناه أنه كان من قبل غير عربي؟الشيخ: أخذها، غلط، ما هو صحيح، جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا [النبأ: ١٠] هل المعنى: صيره لباسًا، وهو قبل لم يكن لباسًا؟ ما هو بصحيح، هذه دعوى باطلة.***
الطالب: مثال ما اختلف فيه المعنيان وقدم الشرعي: قوله تعالى في المنافقين: وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا [التوبة: ٨٤]، فالصلاة في اللغة: الدعاء، وفي الشرع هنا: الوقوف على الميت للدعاء له بصفة مخصوصة، فيقدم المعنى الشرعي؛ لأنه المقصود للمتكلم المعهود للمخاطب، وأما منع الدعاء لهم على وجه الإطلاق فمن دليل آخر.الشيخ: لو رجعنا إلى اللغة لكان قوله: وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا؟ طالب: لا تدعو لهم.الشيخ: لا تدعو لهم، وليس كذلك، بل المراد: لا تقم عليهم مصليًّا كما يصلى على الجنائز، فقدم هنا المعنى؟طلبة: الشرعي.الشيخ: الشرعي.فإن قال قائل: إذا حملته على المعنى الشرعي، فهل ذلك يعني أنه يجوز الدعاء لهم على سبيل الإطلاق؟ الجواب.طالب: لا.الشيخ: لا يجوز، لكن من دليل آخر، وهو قوله تعالى: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى [التوبة: ١١٣].***
الطالب: ومثال ما اختلف فيه المعنيان وقدم فيه اللغوي بالدليل: قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْفالمراد بالصلاة هنا: الدعاء، بدليل ما رواه مسلم عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بصدقة قوم صلى عليهم، فأتاه أبي بصدقته، فقال: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى» . وأمثلة ما اتفق فيه المعنيان.الشيخ: إذن، هنا قدمنا المعنى اللغوي؛ صَلِّ عَلَيْهِمْأي: ادع لهم، قدمنا المعنى اللغوي بدليلٍ، وهو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا جاءه الناس بصدقاتهم دعا لهم، وإلا لكان قوله: صَلِّ عَلَيْهِمْصلاة مخصوصة شرعية.والخلاصة الآن: أن المرتبة الخامسة في تفسير القرآن: الرجوع أيش؟طلبة: إلى اللغة العربية. الشيخ: إلى اللغة العربية، فإذا اختلف مدلول اللغة العربية ومدلول الشرع قُدِّم؟طلبة: الشرع.الشيخ: الشرع، إلا بدليل، هذا خلاصة الكلام.طالب: ما وجه الدلالة في قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ [النساء: ١٠٥]؟الشيخ: بِمَا أَرَاكَ اللَّهُأي: بما أعلمك من مدلول اللغة.طالب: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى» الصلاة هنا بمعنى الدعاء من الله عز وجل؟الشيخ: نعم، الثناء عليهم؛ تدعو بأن الله يثني عليهم.***
الطالب: وأمثلة ما اتفق فيه المعنيان الشرعي واللغوي كثيرة، كالسماء والأرض، والصدق والكذب، والحجر والإنسان.الاختلاف الوارد في التفسير المأثور.الشيخ: طيب، إذن ما هو السماء؟ كل ما علا فهو سامٍ، أو السماء: السقف المرفوع، في اللغة ولَّا في الشرع؟طالب: بهما.الشيخ: بهما جميعًا، طيب، الأرض كذلك.الصدق: الإخبار بما يطابق الواقع، هذا هو الصدق، في اللغة أو في الشرع؟طلبة: فيهما.الشيخ: في اللغة والشرع.وكذلك الكذب: الإخبار بما يخالف الواقع، في اللغة وفي الشرع. الحجر؟طالب: كلاهما.الشيخ: هو الحجر، في اللغة والشرع، وكذلك الإنسان.***
***
الطالب: الثاني: اختلاف في اللفظ والمعنى، والآية تحتمل المعنيين؛ لعدم التضاد بينهما، فتحمل الآية عليهما وتفسر بهما، ويكون الجمع بين هذا الاختلاف: أن كل واحد من القولين ذكر على وجه التمثيل لما تعنيه الآية أو التنويع.مثاله: قوله تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ [الأعراف: ١٧٥، ١٧٦]، قال ابن مسعود: هو رجل من بني إسرائيل ، وقال ابن عباس: إنه رجل من أهل اليمن ، وقيل: رجل من أهل البلقاء.والجمع بين هذه الأقوال: أن تحمل الآية عليها كلها؛ لأنها تحتملها من غير تضاد، ويكون كل قول ذكر على وجه التمثيل.الشيخ: هذا اختلاف في اللفظ والمعنى، كيف كان اختلاف في اللفظ والمعنى؟ لأن الرجل من بني إسرائيل غير الرجل من أهل اليمن، والرجل من أهل اليمن غير الرجل من أهل البلقاء، إذن فالآية تحتمل المعاني كلها، فتحمل أيش؟طالب: عليها.الشيخ: عليها كلِّها، ويكون هذا الاختلاف من باب التمثيل؛ يعني مثال الرجل الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها، مثاله الرجل الذي من بني إسرائيل، مثاله الرجل الذي من أهل اليمن، مثاله الرجل الذي من أهل البلقاء.طالب: (...)؟الشيخ: إي، ما فيه شك، المقصود هو المعنى والقصة، لكن قد يكون بعض الناس سمع من بني إسرائيل أنه رجل من أهل اليمن، أو أهل البلقاء، أو من بني إسرائيل.***
الطالب: ومثاله الآخر: قوله تعالى: وَكَأْسًا دِهَاقًا [النبأ: ٣٤]، قال ابن عباس: دِهَاقًامملوءة ، وقال مجاهد: متتابعة ، وقال عكرمة: صافية .ولا منافاة بين هذه الأقوال، والآية تحتملها، فتحمل عليها جميعًا، ويكون كل قول لنوع من المعنى.الشيخ: دِهَاقًامملوءة، دِهَاقًامتتابعة؛ يعني يأتي كل واحد ورا الآخر، دِهَاقًاصافية.هذه الأقوال لا منافاة بينها، أليس كذلك؟ لأنه يمكن أن تكون مملوءة ومتتابعة وصافية، فتحمل الآية على المعاني الثلاثة كلها، ويكون المقصود ذكر كل نوع؛ يعني كل واحد ذكر نوعًا من المعنى، واضح؟هذا يختلف عن الأول؛ الأول كل واحد من الرجال الثلاثة غير الثاني، أما هذا فكل واحد هو الثاني، لكن هذا الكأس موصوف بأنه مملوء، موصوف بأنه صافٍ، الكؤوس موصوفة بأنها متتابعة.***
الطالب: القسم الثالث: اختلاف اللفظ والمعنى والآية لا تحتمل المعنيين معًا للتضاد بينهما، فتحمل الآية على الأرجح منهما بدلالة السياق أو غيره. مثال ذلك: قوله تعالى: إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النحل: ١١٥].قال ابن عباس: غَيْرَ بَاغٍفي الميتة، وَلَا عَادٍفي أكلها ، وقيل: غير خارج على الإمام، ولا عاصٍ بسفره .والأرجح الأول؛ لأنه لا دليل في الآية على الثاني، ولأن المقصود بحل ما ذكر دفع الضرورة، وهي واقعة في حال الخروج على الإمام، وفي حال السفر المحرم، وغير ذلك.ومثال آخر: قوله تعالى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ [البقرة: ٢٣٧].قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِهو الزوج ، وقال ابن عباس: هو الولي .والراجح الأول؛ لدلالة المعنى عليه، ولأنه قد روي فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.الشيخ: هذا هو القسم الثالث: إذا اختلف اللفظ والمعنى والآية لا تحتمل إلا معنًى واحدًا، فماذا نصنع؟ يجب أن ننظر في المرجح فنأخذ به، والمرجوح ندعه؛ لأنه لا يمكن الجمع بين القولين.مثال ذلك: قول الله تبارك وتعالى: إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ [البقرة: ١٧٣] إلى آخره.الْمَيْتَةَتفسيرها: ما مات حتف أنفه، أو بغير ذكاة شرعية، هذه الميتة.ما مات حتف أنفه؛ يعني جاءه مرض ومات، أو بغير ذكاة شرعية؛ يعني ذُكِّي، لكن بغير ذكاة شرعية، ويستثنى من الميتة السمك والجراد، كما جاء في الحديث.(الدم) المراد به؟طالب: المسفوح.الشيخ: المسفوح، كما قال تعالى في آية الأنعام: أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا [الأنعام: ١٤٥]، ويستثنى منه؟طلبة: الكبد والطحال.الشيخ: الطحال والكبد.وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِمعروف، ولا يستثنى منه شيء، وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [المائدة: ٣] أي: سمي عليه غير اسم الله، ولو كان في الأصل حلالًا، فَمَنِ اضْطُرَّأي: ألجأته الضرورة هي الأكل.غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، قال ابن عباس: غَيْرَ بَاغٍفي الميتة، وَلَا عَادٍفي أكلها؛ يعني: غير طالب للميتة، ما تقصد أن تأكل شيئًا ميتًا، وَلَا عَادٍفي أكله؛ يعني: وإنما أكل بقدر الضرورة فقط.وهذا التفسير أرجح؛ لأنه يؤيده قوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المائدة: ٣]، والقرآن يفسر بعضه بعضًا.وقيل: إن غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍغير خارج على الإمام، أخذوه من البغاة، وهم الذين يخرجون على الإمام، والعادي: المعتدي العاصي في سفره.وقالوا: من كان خارجًا على الإمام فإنه لا يأكل من الميتة ولو اضطر إليها، بل نقول: تُبْ، ثم كل. وكذلك من عصى بسفره فإننا نقول: لا يحل لك أكل الميتة حتى تتوب.وقلنا: إن الأول أصح؛ لأنه لا دليل في الآية على الثاني، ولأن المقصود بحل ما ذكر دفع الضرورة، وهي واقعة في حال الخروج على الإمام، وفي حال السفر المحرم، وغير ذلك.مثال آخر: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ [البقرة: ٢٣٧].(نصف) مبتدأ، والخبر؟طلبة: محذوف.الشيخ: محذوف، التقدير؟طلبة: واجب.الشيخ: لكن واجب لمن؟طلبة: (لهنَّ).الشيخ: أو (لكم).طلبة: المعنى واحد.الشيخ: يحتمل، لكن إن جعل النصف للأزواج صار النصف للزوجات، وإن جعل للزوجات صار النصف الباقي للأزواج؛ ولهذا الآية تصلح: فنصف ما فرضتم لهن، أو فنصف ما فرضتم لكم، لكن (لهن) أقرب إلى المعنى.إِلَّا أَنْ يَعْفُونَيعني: عن النصف الذي لهن، وهنا فيه إشكال يا جماعة وهو أن (أنْ) هنا مصدرية، ومع ذلك وجدت النون؟طالب: النون هنا نون الإناث ليست نون الرفع.الشيخ: إي، ليست نون الرفع، بل هي نون النسوة، صح.أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِفمن الذي بيده عقدة النكاح؟طالب: الزوج.الشيخ: هل هو الولي أو الزوج؟ يقول فيه قولان؛ قال علي بن أبي طالب في الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِهو الزوج، وقال ابن عباس: هو الولي، وكلاهما إمام في التفسير.والراجح الأول؛ لدلالة المعنى عليه، ولأنه قد روي فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الراجح الأول؛ لأنه لما قال: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَيعني: النساء، أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِيعني؟طلبة: يعني الزوج.الشيخ: الأزواج، وهذا واضح، والتقسيم يدل عليه، ثم إن الولي في عقد النكاح يغني عنه قوله: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ، ولو قلنا: أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِلكان ذكر العفو من جانب واحد، وهو جانب أيش؟طالب: الزوجة.الشيخ: المرأة، إِلَّا أَنْ يَعْفُونَالنساء، أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِالأولياء، فيكون ذكر العفو من جانب واحد.وإذا قلنا: إِلَّا أَنْ يَعْفُونَأي: النساء، أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِصار العفو من جانبين، فيكون أولى؛ لأن الأصل في الكلام التأسيس وعدم التكرار والتوكيد، ولأن الذي بيده عقدة النكاح هل يملك أن يعفو عن نصف مهر المرأة؟طالب: لا يملك.الشيخ: إن كان الأب ففيه نظر، هل يملك أن يسقط حقها؟وإن كان غير الأب فلا حق له إطلاقًا أن يعفو، لو كان الأخ أو الابن ما له يعفو، فتبين الآن أن القول بأن الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِهو الزوج هو الصحيح، والزوج هو الذي إن شاء قَبِل، وإن شاء لم يقبل، لو قال الولي للزوج: زوجتك بنتي، سكت ما تكلم، ينعقد؟طلبة: لا.الشيخ: قال: زوجتك بنتي، أوجب مرة ثانية، وهذا ساكت؟طلبة: لا ينعقد.الشيخ: إذن من الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ؟طلبة: الزوج.الشيخ: الزوج، إذا شاء قال: قبلت، وإذا شاء لم يقل: قبلت.ثم إذا قَبِل من الذي يملك الطلاق؟طلبة: الزوج.الشيخ: الزوج، إذن يملك، بيده عقدة النكاح عقدًا وفسخًا، ومثل ذلك أيضًا: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة: ٢٢٨] ما المراد بالقروء؟اختلف فيها السلف والخلف؛ فقيل: هي الحيض، وقيل: هي الأطهار، والصواب أنها الحيض، كما دلت على ذلك السنة في المستحاضة وغيرها.***
***
الطالب: وفي الاصطلاح: التعبير عن الكلام بلغة أخرى وترجمة القرآن.الشيخ: التعبير عن الكلام بلغة أخرى، وهذا أصح من قول بعضهم: نقل الكلام من لغة إلى أخرى؛ لأن الكلام الأول ما نقل، ولكن عبر عنه، وعلى هذا فهو التعبير عن الكلام بلغة أخرى؛ يعني غير لغة الكلام. واضح؟***
الطالب: وترجمة القرآن: التعبير عن معناه بلغة أخرى، والترجمة نوعان:أحدهما: ترجمة حرفية؛ وذلك بأن يوضع ترجمة كل كلمة بإزائها.الثاني..لو قال لك قائل: مكبر الصوت الآن بدعة لا يجوز؛ لأنه ليس بعهد الرسول عليه
الصلاة والسلام، ماذا تقول؟
طلبة: ليس ببدعة،
خطأ.
الشيخ: بس، خطأ ما يكفي، إذا قال: خطأ، قال: أنت
المخطئ، هذا بدعة.
طالب: نقول: (...) وسيلة.
الشيخ: نعم، نقول: وسيلة، صحيح، والدليل على أن رفع الصوت مقصود
-لكن في عهد الرسول ما في وسائل- أنه في غزوة حنين أمر العباس
بن عبد المطلب أن ينادي في الناس؛ لأنه كان جهوري الصوت، يقول: يا أهل البقرة، يا
أهل السمرة، يا أصحاب سورة البقرة، هلموا؛ ارجعوا؛ لأن الناس فروا ولم يبق من اثني
عشر ألفًا مع الرسول إلا نحو ثمانين رجلًا، كلهم فروا، حتى أنزل الله سكينته عليهم
ورجعوا .
الحاصل أن الوسائل ليست غايات، واضح يا
جماعة؟
ثم نقول مثلًا: في مسألة خطوط الصفوف هذه في عهد الصحابة إذا قال الرسول:
«اسْتَوُوا» .
طلبة: استووا.
الشيخ: استووا، حتى إن الواحد يلصق كعبه بكعب أخيه، ومنكبه
بمنكبه.
لكن الآن إذا قلت: استووا، ينظر المأمومين إليك أنت، كأنك تقول: استووا
في النظر إليَّ، هذا خطأ، إذا قيل: استووا، معناه: أنك تنظر إلى صاحبك وجارك هل أنت
مساوٍ له أو لا؟
وهذه قاعدة ينبغي لنا أن نفهمها حتى لا نقع في خطأ، وحتى لا
نجعل كل شيء بدعة، فنفرق بين الغايات وبين أيش؟
الطلبة:
الوسائل.
الشيخ: وبين الوسائل، لكن إذا كانت الوسيلة
محرمة، فمن المعلوم أننا لا نتخذها ولا يجوز، عرفتم؟
مثال ذلك: لو قال قائل:
الدعوة إلى الله عز وجل وإلى الخير وسائلها كثيرة، لكن عندي أناس لا يتجهون إليَّ
إلا إذا ضربت الموسيقى والعود والكمنجة والكمان، وجبت آلات اللهو التي يطربون لها،
حينئذٍ يلتفون حولي، فهل أفعل ذلك؟
طلبة: لا.
الشيخ: واللهِ الجواب ضعيف يعني.
الطلبة: لا.
الشيخ: لا، يلا تقولون:
لا، وكلا؛ لأن الوسائل المحرمة لا تجوز، ولا يمكن أن تكون الوسيلة المحرمة نتيجتها
خير أبدًا، أما الوسائل المباحة فإنها إذا أدت إلى الغرض المقصود شرعًا، فالأصل
أنها مطلوبة، وهذه قاعدة ينبغي لنا أن نفهمها.
انظر إلى الصحابة رضي الله عنهم؛
حاصروا الناس على مصحف واحد وعلى حرف واحد، وهو لغة قريش، بينما كان الناس الأول كل
يقرأ على لغته بدون أن يكون هناك حصر، لكن لما كان يخشى من هذا الخلاف أجمع الصحابة
على ذلك.
طالب: جاوبت السؤال؟
الشيخ: لا، ما جاوبت السؤال.
طالب:
الإجابة.
الشيخ: ما سمعته؟ سمعتم حجتنا.
الطلبة: نعم.
الشيخ: نعم.
طالب: شيخ الآن نقول..
الشيخ: كملنا
الموضوع الآن ولَّا لا؟
طالب: لا.
الشيخ: إلا اللي كملناه.
طالب: نقول:
الآن في عصرنا هذا صارت القراءات اقتسم أهل المشرق والمغرب، قراءة القرآن، أهل
المغرب يقرؤون بقراءة بهم في حرف واحد، وأهل المشرق يقرؤون بقراءة؛ يعني: لو قرأ
أحد من أهل المغرب عند أهل المشرق يفتتنون به؟
الشيخ:
نعم، نقول: نمنع هذا الشيء، ونقول: أنت يا صاحب المغرب، لا تقرأ بقراءتك إلا في
مكانك، وكذلك صاحب المشرق، لكن اعلموا أن هذه القراءات السبع على حرف واحد؛ على حرف
قريش، ما هي على سبعة أحرف.
فمن قال: إن القراءات السبع هي سبعة أحرف فقد أبعد
النجعة؛ لأنها على حرف واحد، لكن اختلف القراء فيها حسب الرواية وحسب الكتابة،
والكتابة -كتابة القرآن فيما سبق- ليست مشكلة ولا منقطة.
طالب: غفر الله لكم، شيخ، هذه كانت أذهان الناس قديمًا قوية
ثاقبة، كانت تحفظ الكلمة أول ما تسمعها، والكلام الآن تبلد الناس؛ ويعني: وضاع
حفظهم، ما تنصحون الطلاب على من الأمور المحسوسة في لتثبيت الحفظ
والذاكرة؟
الشيخ: إي، يعني أكلفكم تحفظون، الآن، أنت
أول من أكلف.
الطالب: الأسباب المعينة على
الحفظ؟
الشيخ: لا، هو الآن نطالبه بحفظ أصول
التفسير، وكذلك عمدة الأحكام.
طالب:
والبرهانية.
الشيخ: والبرهانية، ثلاثة.
طالب: شيخ، أنا أعرف واحدًا من الطلاب تعرفت عليه، هذا يشدد
ويغلظ علي، يقول: أنت لا تشتت نظرك إلى أي مكان، انظر قدامك، وإذا لم تحتج النظر
أغلق عينيك، ويقول: هذا وهو (...) يحفظون، ولكن يتغافل ما معروف، هل الكلام صح
هذا؟
الشيخ: كيف يعني؟
الطالب: يقول: لا تنظر لأي مكان، خلِّ نظرك قدامك، لا تشتت
نظرك.
الشيخ: إلى من؟ تنظر إلى من قدامك؟
الطالب: هذا يعني يضيع الحفظ.
الشيخ:
حال الحفظ يعني؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ربما، هذا صحيح؛ لأن القلب يتبع العين.
طالب: (...) يا شيخ، بعضهم يقول مثلًا: إن (...) قيام المقتضى في
عهد الرسول مع وجود الدافع، وفي ذلك تفريق الناس (...) مع السنة، ولا (...) مثلًا
هنا يقولون: هذه بدعة.
الشيخ: يقال في هذه: ما هي
موجودة في عهد الرسول، المقتضى في عهد الرسول غير موجود، بالنسبة للخطوط.
أما
بالنسبة للمحراب؛ فإن المحراب ليس من السنة لكنه مباح؛ يعني لا نقول: نأمر الناس
بالمحراب، ولا ننهاهم عنه، نقول: هو من الأمور الجائزة؛ لما فيه من العلامة
والاهتداء إلى موضع القبلة، ألم تعلم أن بعض الناس في هذا المكان دخل ثم صلى إلى
مكاننا هذا؟ وألم تعلم أن الفرش كانت تفرش في المساجد هنا بفرش فيها محاريب، فجاء
الفرَّاش وفرش المحاريب وجوهها خلف القبلة، فدخل الناس وصاروا يصلون والقبلة
وراءهم، شاهدنا هذا في الرياض، هذه المحاريب لا نقول: إنها سنة، لكنها مباحة، ولا
نقول: إنها مكروهة، وأنت الآن لو فرضنا أنك دخلت المسجد ولَّا في محراب ولَّا في
هذه الخطوط المعلمة على محل الصفوف، إلى أي شيء تتجه؟
طالب: علامته المنبر يا شيخ.
الشيخ:
المنبر، وهل كل مسجد فيه منبر؟ المنبر للجمعة فقط، لما فيه الجمعة.
طالب: شيخ قولك: إن عثمان رضي الله عنه جمع القرآن على لغة قريش
فقط، هل يعارضه وجود بعض الآيات الكريمة في القرآن بغير قريش؟
الشيخ: هذه التي بغير لغة قريش لا يعارض ما فعله عثمان؛ إما أن
يقال: الحكم على الأغلب، وإما أن يقال: إن هذه الكلمات أصلها غير عربي، لغة قريش،
ولكن قريشًا تكلموا بها.
طالب: شيخ، أحسن الله إليكم،
حكوا الإجماع على أن (...)؟
الشيخ: ما هو بصحيح، ولا
أجمعوا عليه.
طالب: (...)؟
الشيخ: ما هو بصحيح، من أبطل السنة فهو أشد من البدعة؛ يعني اللي
يبطل السنة ويقول: هذا غير مشروع، يقول: ليس محل اجتهاد، خطأ.
***
***
الطالب: التفسير لغة من: الفسر، وهو الكشف عن المغطى، وفي الاصطلاح: بيان معاني القرآن الكريم.***
الطالب: (...) وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.***
الطالب: ما تقتضيه الكلمات من المعاني الشرعية أو اللغوية حسب السياق؛ لقوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ [النساء: ١٠٥]، وقوله: إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [الزخرف: ٣]، وقوله: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [إبراهيم: ٤]، فإن اختلف المعنى الشرعي واللغوي أخذ بما يقتضيه الشرعي؛ لأن القرآن نزل لبيان الشرع لا لبيان اللغة، إلا أن يكون هناك دليل يترجح به المعنى اللغوي فيؤخذ به.***
الطالب: مثال ما اختلف فيه المعنيان وقدم الشرعي: قوله تعالى في المنافقين: وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا [التوبة: ٨٤]، فالصلاة في اللغة: الدعاء، وفي الشرع هنا: الوقوف على الميت للدعاء له بصفة مخصوصة، فيقدم المعنى الشرعي؛ لأنه المقصود للمتكلم المعهود للمخاطب، وأما منع الدعاء لهم على وجه الإطلاق فمن دليل آخر.***
الطالب: ومثال ما اختلف فيه المعنيان وقدم فيه اللغوي بالدليل: قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْفالمراد بالصلاة هنا: الدعاء، بدليل ما رواه مسلم عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بصدقة قوم صلى عليهم، فأتاه أبي بصدقته، فقال: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى» . وأمثلة ما اتفق فيه المعنيان.***
الطالب: وأمثلة ما اتفق فيه المعنيان الشرعي واللغوي كثيرة، كالسماء والأرض، والصدق والكذب، والحجر والإنسان.***
***
الطالب: الثاني: اختلاف في اللفظ والمعنى، والآية تحتمل المعنيين؛ لعدم التضاد بينهما، فتحمل الآية عليهما وتفسر بهما، ويكون الجمع بين هذا الاختلاف: أن كل واحد من القولين ذكر على وجه التمثيل لما تعنيه الآية أو التنويع.***
الطالب: ومثاله الآخر: قوله تعالى: وَكَأْسًا دِهَاقًا [النبأ: ٣٤]، قال ابن عباس: دِهَاقًامملوءة ، وقال مجاهد: متتابعة ، وقال عكرمة: صافية .***
الطالب: القسم الثالث: اختلاف اللفظ والمعنى والآية لا تحتمل المعنيين معًا للتضاد بينهما، فتحمل الآية على الأرجح منهما بدلالة السياق أو غيره. مثال ذلك: قوله تعالى: إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النحل: ١١٥].***
***
الطالب: وفي الاصطلاح: التعبير عن الكلام بلغة أخرى وترجمة القرآن.***
الطالب: وترجمة القرآن: التعبير عن معناه بلغة أخرى، والترجمة نوعان: